ابن قتيبة الدينوري
75
الشعر والشعراء
مدنىّ رقيق ، قد غذّى بماء العقيق ؟ قال : لا أعرفه ، قال : هو بيت جميل بن معمر : * ألا أيّها الرّكب النيام ألا هبّوا ( 1 ) * ثمّ أدركته رقّة المشوق ( 2 ) فقال : * أسائلكم ( 3 ) : هل يقتل الرّجل الحبّ ؟ * قال : صدقت ، فهل تعرف أنت الآن بيتا أوّله أكثم بن صيفىّ في أصالة الرأي ( 4 ) ونبل العظة ، وآخره إبّقراط في معرفته ( 5 ) بالداء والدواء ؟ قال المفضّل : قد هوّلت علَّى ، فليت شعري بأىّ مهر تفترع عروس هذا الخدر ؟ قال : بإصغائك وإنصافك ( 6 ) ، وهو قول ( 7 ) الحسن بن هانئ : دع عنك لومى فإنّ اللَّوم إغراء * وداونى بالَّتى كانت هي الدّاء 52 * قال أبو محمّد : وسمعت بعض أهل الأدب يذكر ( 8 ) أنّ مقصّد القصيد إنّما ابتدأ فيها بذكر الديار والدّمن والآثار ، فبكى وشكا ، وخاطب الرّبع ، واستوقف الرفيق ، ليجعل ذلك سببا لذكر أهلها الظاعنين ( عنها ) ، إذ كان نازلة العمد ( 9 ) في الحلول والظَّعن على خلاف ما عليه نازلة المدر ،
--> ( 1 ) في الأغانى 7 : 86 ، * ألا أيها النوام ويحكم هبوا * وذكر قصة أخرى نحو هذه بين الهيثم بن عدي وصالح بن حسان . ( 2 ) س ف ه « الشوق » . ( 3 ) الأغانى « نسائلكم » . ( 4 ) « الأصالة » المعروف فيها فتح الهمزة لا غير ، ولكنها ضبطت هنا بالكسر فقط ، فأثبتناهما ، وإن لم نجد ما يؤيد الكسر . ( 5 ) س ب « لمعرفته » . ( 6 ) س ب « بإنصافك وإنصاتك » . ( 7 ) س ب « وهو بيت » . ( 8 ) س ب « بعض أهل العلم يقول » . ( 9 ) نازلة العمد : هم أصحاب الأبنية الرفيعة الذين يتنقلون بأبنيتهم ، ونحو ذلك فسر الفراء قوله تعالى : * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * « أنهم كانوا أهل عمد ينتقلون إلى الكلأ حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم » .